مولي محمد صالح المازندراني

297

شرح أصول الكافي

( بنسخة ما في الصحف الاُولى ) صحف إبراهيم وموسى وصحف داود وعيسى وغيرها من الصحف المنزلة على الأنبياء ( عليهم السلام ) وهي كثيرة ، وقد روي أنّه « أنزل الله تعالى على شيث خمسين صحيفة » . وقيل : يحتمل أن يكون المراد من الصحف الاُولى الصحف الإلهيّة المكتوبة بالقلم الإلهي في الألواح القضائية فإنّ القرآن نسخة منها قال الله تعالى : ( وإنّه لقرآن كريم * في لوح محفوظ ) . ( وتصديق الذي بين يديه ) قال شارح نهج البلاغة : هو التوراة والإنجيل ، قال الله عزّ سلطانه : ( ومصدّقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل ) وكل أمر تقدّم أمراً منتظراً قريباً منه يقال : إنّه جاء بين يديه . ( وتفصيل الحلال من ريب الحرام ) أي من شبهته فإنّ القرآن يميّز الحلال من الحرام تمييزاً تامّاً بحيث لا يتطرّق إلى الحلال ريب الحرام ولا يشتبه الحلال به أصلاً . ( ذلك القرآن ) أي ذلك المذكور الموصوف بالصفات المذكورة هو القرآن الجامع لجميع الخيرات والشامل لأحوال جميع الكائنات ، وفي ذلك إشارة إلى جلالة شأنه وعلوّ مكانه بحيث لا يصل إليه طائر النظر ولا يدرك ذاته عقول البشر . ( فاستنطقوه ولن ينطق لكم ) أمرهم باستنطاقه واستماع أخباره أمر تعجيز ثمّ بيّن أنّه لا ينطق لهم أبداً لا لقصوره لأنّه ناطق فصيح ومتكلّم بليغ ينادي الناس أجمعين من جانب ربّ العالمين ويدعوهم إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والدين بل لطريان صمم في أسماع آذانهم العقليّة وجريان صلم ( 1 ) على قواهم الأصليّة فصاروا بحيث لا يفهمون لسانه ولا يدركون بيانه . ( اُخبركم عنه ) لمّا أمر باستنطاقه وقال : « إنّه لا ينطق » أشار على سبيل الاستئناف إلى أنّه ( عليه السلام ) يخبر نيابة عنه لو استنطقوه ; لأنّه لسان القرآن وعليه بيانه فوجب الاستماع بأخباره وكسّر بذلك أوهامهم في استنكار ذلك الأمر وهذا الكلام على هذا الوجه متعلّق بما قبله ويحتمل أن يكون متعلّقاً بما بعده يعني أخبركم عن القرآن وأحواله ، ثمّ بيّن تلك الأحوال على سبيل الإجمال بقوله : ( إنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ) يعني فيه علم الأوّلين والحديث عن القرون الماضيّة وعمّا وقع بينهم في سوابق الأزمان وما جرى عليهم ولهم من النكال والإحسان . وعلم ما يأتي من الحوادث اليومية والفتن الداهية وأحوال القرون الآتية . ( وحكم ما بينكم ) من القضايا الإلهيّة والفضائل العلميّة والعملية والقوانين الشرعية

--> 1 - الصلم : قطع الاُذن والأنف من أصلهما ، وصلم الشيء قطعه من أصله .